السيد محمد الصدر

313

تاريخ الغيبة الصغرى

يتعلمون على الفور العمل للمجتمع بدون أية أحكام حقوقية . ناهيك عن إلغاء الرأسمالية لا يعطي فورا ممهدات اقتصادية لمثل هذا التغيير » « 1 » . وقد سمعنا خلال الحديث عن المرحلة السابقة ، ما قاله لينين عن هذه المرحلة التي بأيدينا ، وكان من ذلك قوله : « فإن المرحلة الأولى من الشيوعية لا يمكنها أن تعطي العدالة والمساواة . تبقى الفروق مجحفة . ولكن استثمار الانسان للانسان يصبح مستحيلا » « 2 » . وعرفنا أن المراد بالمرحلة الأولى من الشيوعية : المرحلة الثانية التي نتحدث عنها من الاشتراكية . النقطة الرابعة : وهي نقطة ضعف من وجهة نظر ماركسية ، وهي بقاء الدولة ، وإن كانت في طريقها إلى الاضمحلال ، فإنها لا تضمحل إلا عند وجود المرحلة الثالثة العليا للمجتمع الشيوعي . قال لينين : ولكن الدولة لا تضمحل بعد بصورة تامة ، لأنه تبقى صيانة « للحق البرجوازي » الذي يكرس اللامساواة الفعلية . ولاضمحلال الدولة ، يقتضي الأمر الشيوعية الكاملة » « 3 » . - 3 - ولوجود الطور الأول للشيوعية عدة شرائط تتلخص في أمور : الأمر الأول : الانتاج الضخم الواسع النطاق ، بشكل لم تكن تحلم به الرأسمالية بكل قواها . قال بوليتزر : « لا اشتراكية - إذن - بدون زيادة الانتاج بصورة هائلة ، لا يمكن تخيّلها في النظام الرأسمالي وهذه ضرورة موضوعية » « 4 » . الأمر الثاني : انه لأجل وجود مثل هذا الانتاج الضخم ، لا بد من وجود صناعة تكنيكية عالية ، ووسائل إنتاج ضخمة . قال بوليتزر ، بعد كلامه الأخير : « بيد أنه كي نستطيع إنتاج سلع للاستهلاك بكميات كبيرة وزيادة حجمها باستمرار ،

--> ( 1 ) المادية التاريخية : كوفالسون ، كيلله ص 266 . ( 2 ) مختارات : لينين ج 2 ص 290 ( الدولة والثورة ) . ( 3 ) المصدر ص : 293 . ( 4 ) أصول الفلسفة الماركسية : بوليتزر ج 2 ص 162 .